ي : منكر الحديث " . و هو قد تبع البخاري  
في هذا التجريح , و من المعلوم أن البخاري لا يقول في الراوي " منكر الحديث "  
إلا إذا كان متهما عنده . و لهذا فإن تعقب السيوطي في " اللآلي " على ابن  
الجوزي بأن يحيى هذا روى له أبو داود و الترمذي و النسائي , و قال أبو حاتم :  
يكتب حديثه و ليس بالقوي , و ذكره ابن حبان في " الثقات " - لا يساوي شيئا ,  
فإن توثيق ابن حبان في مثل هذا المقام مما لا يعتد به العلماء الأعلام , لاسيما  
مع تضعيف الأئمة الآخرين لهذا الراوي . و جملة القول أن هذا الإسناد ضعيف لا  
تقوم به حجة , و أما المتن فلا أشك في وضعه , و لنعم ما صنع ابن الجوزي في  
إيراده إياه في " الموضوعات " , و تعقب السيوطي إياه إنما هو جمود منه على  
السند دون أن ينعم النظر في المتن و ما يحمله من معنى تتنزه الشريعة عنه , إذ  
كيف يعقل أن تذم هذه الشريعة العادلة أمة السودان بحذافيرها و فيهم الأتقياء  
الصالحون العفيفون كما في سائر الأمم , و ليت شعري ما يكون موقف من كان غير  
مسلم من السودان إذا بلغه هذا الذم العام لبني جنسه من شريعة الإسلام ?! فلا  
جرم أن ابن القيم قال كما يأتي بعد حديث : " أحاديث ذم الحبشة و السودان كلها  
كذب " . و أقره الشيخ ملا علي القاري في " موضوعاته " ( ص 119 ) , بل إن ابن  
القيم رحمه الله قال في صدد التنبيه على أمور كلية يعرف بها كون الحديث موضوعا  
, قال ( صفحة 48 - 49 ) : " و منها ركاكة ألفاظ الحديث و سماجتها بحيث يمجها  
السمع و يسمج معناها الفطن " . ثم ساق أحاديث عدة هذا آخرها . و للحديث طريق  
آخر عن ابن عباس و هو : " لا خير في الحبش , إذا جاعوا سرقوا , و إذا شبعوا  
زنوا , و إن فيهم لخلتين حسنتين : إطعام الطعام , و بأس عند البأس " .
728	" لا خير في الحبش , إذا جاعوا سرقوا , و إذا شبعوا زنوا , و إن فيهم لخلتين  
حسنتين : إطعام الطعام , و بأس عند البأس " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 158 ) : 

$ موضوع $ . رواه الطبراني ( 3 / 152 / 1 ) عن محمد بن عمرو بن العباس الباهلي  
: أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عوسجة عن # ابن عباس # قال : قيل  
: يا رسول الله ما يمنع حبش بن المغيرة أن يأتوك إلا أنهم يخشون أن تردهم قال :  
فذكره . قلت : و هذا سند ضعيف رجاله كلهم ثقات غير عوسجة و هو المكي مولى ابن  
عباس ليس بالمشهور كما في " التقريب " , و من طريقه أخرجه ابن عدي ( 261 / 1 )  
و روى عن البخاري أنه قال : " لم يصح حديثه " . ثم ساقه . قلت : و ذكره السيوطي  
شاهدا للحديث الذي بعده فلم يصب , فإنه حديث موضوع المتن كما سبق بيانه في الذي  
قبله . و قد روي من حديث عائشة و هو : " الزنجي إذا شبع زنى , و إذا جاع سرق ,  
و إن فيهم لسماحة و نجدة " .
729	" الزنجي إذا شبع زنى , و إذا جاع سرق , و إن فيهم لسماحة و نجدة " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 158 ) : 

$ موضوع $ . رواه أبو سعيد الأشج في " حديثه " ( 114 / 2 ) : حدثنا عقبة بن  
خالد : حدثني عنبسة البصري عن عمرو بن ميمون عن الزهري عن عروة عن # عائشة #  
مرفوعا . قلت : و هذا سند ضعيف جدا , آفته عنبسة هذا و هو ابن مهران البصري  
الحداد , قال أبو حاتم : " منكر الحديث " . و قال أبو داود : " ليس بشيء " . و  
قال ابن حبان ( 2 / 167 ) : " كان يروي عن الزهري ما ليس من حديثه , و في حديثه  
المناكير التي لا يشك من الحديث صناعته أنها مقلوبة " . و من طريقه أورده ابن  
الجوزي في " الموضوعات " من رواية ابن عدي عن أبي سعيد الأشج به . ثم قال ابن  
الجوزي ( 2 / 233 ) : " لا يصح , عنبسة قال النسائي : متروك " . و تعقبه  
السيوطي بالحديث الذي قبله و سبق الجواب عنه . و قد وافق ابن الجوزي على وضع  
الحديث الإمام ابن القيم فقال في " المنار " ( ص 49 ) : " أحاديث ذم الحبشة و  
السودان كلها كذب " . " ثم ذكر أحاديث هذا أحدها , و ثانيها الحديث الآتي : "  
تخيروا لنطفكم , و أنكحوا في الأكفاء , و إياكم و الزنج فإنه خلق مشوه " .
730	" تخيروا لنطفكم , و أنكحوا في الأكفاء , و إياكم و الزنج فإنه خلق مشوه " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 159 ) : 

$ موضوع $ . رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 1 / 314 ) عن روح بن جبر :  
حدثنا الهيثم بن عدي عن هشام مولى عثمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن # عائشة #  
مرفوعا . قلت : و روح هذا لم أعرفه . و أما الهيثم فكذاب , كذبه ابن معين و  
البخاري و أبو داود و غيرهم . و أما هشام مولى عثمان فلم أعرفه أيضا . و الحديث  
أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " من رواية ابن حبان و هذا في " الضعفاء " ( 2  
/ 281 ) بسنده عن محمد بن مروان السدي عن هشام بن عروة به و قال ( 2 / 233 ) :
" السدي كذاب , و تابعه عامر بن صالح الزبيري عن هشام و ليس بشيء , و قال  
النسائي : ليس بثقة " . و تعقبه السيوطي في " اللآلي " ( ص 272 ) فقال : " قلت  
: له طريق آخر " . ثم ساقه من رواية أبي نعيم في " الحلية " ( 3 / 377 ) :  
حدثنا أحمد بن إسحاق : حدثنا أحمد بن عمرو بن الضحاك : حدثني عبد العظيم بن  
إبراهيم السالمي : حدثنا عبد الملك بن يحيى : حدثنا سفيان بن عيينة عن زياد بن  
سعد عن الزهري عن أنس مرفوعا , و قال : غريب من حديث زياد و الزهري , لم نكتبه  
إلا من هذا الوجه " . قلت : و سكت عليه السيوطي في " اللآلي " و أورده في "  
الجامع " من هذا الوجه , و إسناده مظلم , فإن من دون ابن عيينة لم أجد لهم  
ترجمة , غير عبد العظيم هذا فأورده الحافظ في " اللسان " و قال : " يغرب , من  
ثقات ابن حبان " . قلت : فهو أو شيخه أو من دونه آفة هذا الحديث , فإن شطره  
الثاني منكر جدا , و قد سبق قول ابن القيم : " أحاديث ذم الحبشة و السودان كلها  
كذب " . ثم ذكر أحاديث هذا أحدها . و أما الجملة الأولى من الحديث , فقد وجدت  
لها طريقا أخرى , رواه الضياء في " المختارة " ( 223 / 2 ) من طريق تمام الرازي  
: حدثنا أبو عبد الرحمن ضحاك بن يزيد السكسكي بـ ( بيت لهيا ) : حدثنا محمد بن  
عبد الملك : حدثنا سفيان بن عيينة به مقتصرا على قوله " تخيروا لنطفكم " . قلت  
: و هذا سند ضعيف , الضحاك هذا مجهول الحال أورده ابن عساكر في " تاريخ دمشق "  
( 8 / 230 ) و قال : " روى عن وزيرة بن محمد و أبي زرعة الدمشقي , روى عنه تمام  
بن محمد و عبد الرحمن بن عمر بن نصر , مات سنة 347 " , و لم يذكر فيه جرحا و لا  
تعديلا . و شيخه محمد بن عبد الملك لم أعرفه , و يحتمل أن يكون ابن أبي الشوارب  
الأموي البصري . و الله أعلم . و لهذه الجملة شواهد لا تخلو أسانيدها من مقال ,  
و لعلنا نتفرغ لتتبعها و تحقيق القول فيها إن شاء الله , و هي على كل حال لا  
تبلغ أن تكون موضوعة <1> , بخلاف الجملة الأخيرة " و إياكم و الزنج ... " فإنها  
ظاهرة البطلان كسائر الأحاديث التي تقدمت بمعناها , و قد ذكر هذه الجملة ابن  
معين في " التاريخ و العلل " ( 29 / 1 ) من حديث عائشة موقوفا عليها , و لعله  
أشبه فقال : " مسلمة بن محمد ليس حديثه بشيء يروي عن هشام بن عروة عن أبيه عن  
عائشة قالت : ...... " فذكره . و نحو هذه الزيادة في الضعف ما يرويه عيسى بن  
ميمون عن القاسم بن محمد عن عائشة مرفوعا بلفظ : " تخيروا لنطفكم , فإن النساء  
يلدن أشباه إخوانهن , و أشباه أخواتهن " . أخرجه ابن عدي في ترجمة عيسى هذا ( ق  
294 / 2 ) و قا