 
إلا أنه كان يقلب الأخبار حتى صار الغالب على حديثه المناكير التي يسبق إلى  
القلب أنه كان المعتمد لها " . على أن حق العبارة أن يقال : " من معضل إسماعيل  
بن رافع " لأن إسماعيل هذا ليس تابعيا , بل هو يروي عن بعض التابعين , و عليه  
فقد سقط من السند اثنان فأكثر , فالحديث معضل .
620	" من أصبح يوم الجمعة صائما , و عاد مريضا , و أطعم مسكينا , و شيع جنازة , لم  
يتبعه ذنب أربعين سنة " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 86 ) :

$ موضوع $ . أخرجه ابن عدي في " الكامل " ( 122 / 2 ) و من طريقه أورده ابن  
الجوزي في " الموضوعات " ( 2 / 107 ) عن عمرو بن حمزة البصري : حدثنا خليل بن  
مرة عن إسماعيل بن إبراهيم عن عطاء بن أبي رباح عن # جابر # مرفوعا . و قال ابن  
الجوزي : " موضوع , عمرو , و الخليل و إسماعيل كلهم ضعفاء مجروحون " . و تعقبه  
السيوطي بقوله ( 2 / 28 ) : " قلت : هذا لا يقتضي الوضع , و قد وثق أبو زرعة  
الخليل فقال : شيخ صالح ... " . قلت : لكن قد أشار البخاري إلى اتهامه بقوله :
" منكر الحديث " . و قال في موضع آخر : " فيه نظر " . و لا يقول هذا إلا فيمن  
لا تحل الرواية عنه كما تقدم ذكره مرار , و إذا ثبت هذا عن إمام الأئمة فهو جرح  
واضح . و هو مقدم على التعديل , لاسيما إذا كان المعدل دون البخاري في العلم  
بالرجال . ثم إن المحققين من العلماء قديما و حديثا لا يكتفون حين الطعن في  
الحديث الضعيف سنده على جرحه من جهة إسناده فقط , بل كثيرا ما ينظرون إلى متنه  
أيضا فإذا وجدوه غير متلائم مع نصوص الشريعة أو قواعدها لم يترددوا في الحكم  
عليه بالوضع , و إن كان السند وحده لا يقتضي ذلك كهذا الحديث , فإن فيه أن فعل  
هذه الأمور المستحبة في يوم الجمعة سبب في أن لا يسجل عليه ذنب أربعين سنة ! و  
هذا شيء غريب لا مثيل له في الأحاديث الصحيحة فيما أذكر الآن . و لهذا أقول :
إن الشواهد التي أوردها السيوطي ههنا لا تشهد للحديث إلا في الجملة . أما بخصوص  
هذه الجملة الأخيرة : " و لم يتبعه ذنب أربعين سنة " فلا , لأنها لم ترد في شيء  
منها مطلقا , و كلها أطبقت على أن الجزاء : " وجبت له الجنة " , و لا يخفى أن  
هذا شيء و الجملة المتقدمة شيء آخر , إذ لا يلزم من استحقاق الجنة أن لا يتبعه  
ذنب أربعين سنة فقد يسجل عليه ذنب بل ذنوب ثم يحاسب عليها فقد يستحق بها النار  
فيدخلها , ثم يخرج منها فيدخل الجنة جزاء هذه الأعمال الفاضلة , أو بإيمانه .  
فظهر الفرق بين الشاهد و المشهود , و هذا مما يؤكد ما ذهب إليه ابن الجوزي من  
أن الحديث موضوع . فتأمل فأنه شيء خطر في البال , فإن كان صوابا فمن الله , و  
إن كان خطأ فمن نفسي . ( تنبيه ) : لقد اختلط على المناوي إسناد هذا الحديث  
بإسناد أحد الشواهد التي سبقت الإشارة إليها , و هو و إن كان ضعيفا أيضا و لكنه  
خير من هذا ضعفا , و بناء عليه رد على ابن الجوزي حكمه على الحديث بالوضع فقال  
: " إذ قصاراه أن فيه عبد العزيز بن عبد الله الأويسي أورده الذهبي في "  
الضعفاء " , و فيه ابن لهيعة أيضا " . فأنت ترى أن هذين ليسا في إسناد هذا  
الحديث الموضوع فاقتضى التنبيه . و لفظ حديث الأويسي : " من أصبح يوم الجمعة  
صائما , و عاد مريضا , و شهد جنازة , و تصدق بصدقة فقد أوجب الجنة " . أخرجه  
البيهقي و قال : " الإسناد الأول يؤكد هذا و كلاهما ضعيف " . قلت : و شيخ  
الأويسي ابن لهيعة ضعيف أيضا . لكن حديثه صحيح بدون ذكر الجمعة , فانظر "  
الصحيحة " ( 88 ) .
621	" من أغاث ملهوفا كتب الله له ثلاثا و سبعين مغفرة , واحدة فيها صلاح أمره كله  
, و ثنتان و سبعون له درجات يوم القيامة " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 87 ) :

$ موضوع $ . أخرجه البخاري في " التاريخ " ( 2 / 1 / 320 ) و ابن أبي الدنيا في  
" قضاء الحوائج " ( ص 38 و 95 ) و ابن عدي في " الكامل " ( 143 / 2 ) و  
الخرائطي في " مكارم الأخلاق " ( ص 15 ) و ابن حبان في " المجروحين " ( 1 / 304  
) و أبو علي الصواف في " حديثه " ( 85 / 2 ) و الخطيب ( 6 / 41 ) و ابن عساكر (  
6 / 235 / 2 ) من طريق زياد بن أبي حسان عن # أنس # مرفوعا . و أورده ابن  
الجوزي في " الموضوعات " ( 2 / 171 ) من رواية العقيلي ثم قال : " موضوع . آفته  
زياد " . و قال العقيلي : " لا يتابع عليه و لا يعرف إلا به " . و قال ابن حبان  
: " كان شعبة شديد الحمل عليه , و كان ممن يروي أحاديث مناكير , و أوهاما كثيرة  
" . و قال الحاكم و النقاش : " روى عن أنس أحاديث موضوعة , و كان شعبة شديد  
الحمل عليه و كذبه " . و قال البيهقي : إنه تفرد به . و قد تعقب السيوطي ابن  
الجوزي على عادته ! فذكر ( 2 / 86 ) بأن للحديثين طريقين آخرين و شاهدا , و ذلك  
مما لا طائل تحته , فإن أحد الطريقين رواه ابن عساكر ( 15 / 193 / 2 ) و فيه  
إسماعيل بن عياش و هو ضعيف في روايته عن الحجازيين , و هذه منها و في الطريق  
إليه أبو محمد عبد الله بن عبد الغفار بن ذكوان تكلم فيه الكتاني , و فيه جماعة  
لم أعرفهم , و في هذه الطريق زيادة تؤكد وضع الحديث و لفظها " و من قال : أشهد  
أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , أحد صمد , لم يلد و لم يولد , و لم يكن  
له كفوا أحد , كتب الله له بها أربعين ألف ألف حسنة " . و الطريق الآخر رواه  
الخطيب ( 11 / 175 ) , و فيه دينار مولى أنس , و هو كذاب , قال ابن حبان ( 1 /  
290 ) : " كان يروي عن أنس أشياء موضوعة " . و لذلك لم يحسن السيوطي بإيراده  
الحديث في " الجامع الصغير " , و قد أورده ابن طاهر في " تذكرة الموضوعات " ( ص  
80 ) . و أما الشاهد فسيأتي برقم ( 751 ) .
622	" ما جبل ولي الله إلا على السخاء و حسن الخلق " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 88 ) :

$ موضوع $ . رواه أبو القاسم القشيري في " الأربعين " ( ق 157 / 2 ) و القاضي  
أبو عبد الله الفلاكي في " الفوائد " ( ق 89 / 1 ) و ابن عساكر ( ج 15 / 407 /  
1 ) من طريق يوسف بن السفر أبي الفيض : حدثنا الأوزاعي : حدثني الزهري عن عروة  
عن # عائشة # مرفوعا . قلت : و هذا إسناد مركب موضوع , و آفته ابن السفر هذا  
فإنه كذاب كما سبق مرارا . و قد أورد الحديث من طريقه ابن الجوزي في "  
الموضوعات " ( 2 / 179 ) و قال : " قال الدارقطني : يوسف يكذب , و الحديث لا  
يثبت " . و أقره السيوطي في " اللآلي " ( 2 / 91 ) ثم ابن عراق في " تنزيه  
الشريعة " ( ق 262 / 2 ) . قلت : و لا يغتر برواية بقية لهذا الحديث عن  
الأوزاعي به . أخرجه أبو حامد الشجاعي في " الأمالي " ( ق 3 - 4 ) و كذا رواه  
ابن عساكر أيضا إلا أنه أسقط من إسناده عائشة فأرسله , لا يغتر بذلك فإنها من  
تدليسات بقية المشهورة حيث أسقط من بينه و بين الأوزاعي ابن السفر هذا الكذاب .  
و يؤيده أن ابن عساكر رواه في رواية أخرى له عن بقية عن يوسف بن السفر عن  
الأوزاعي به مرسلا . فهذه الرواية تدل على أن بقية تلقاه عن الكذاب المذكور . 
و الحديث أورده المنذري في " الترغيب " ( 3 / 248 ) من رواية أبي الشيخ عنها .  
و أشار إلى تضعيفه .
623	" من أفطر يوما في شهر رمضان في الحضر فليهد بدنة , فإن لم يجد فليطعم ثلاثين  
صاعا من تمر المساكين " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 88 ) :

$ موضوع $ . أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " من رواية الدارقطني عن خالد بن  
عمرو الحمصي : حدثنا أبي : أنبأنا الحار