 : " كان يضعف في روايته ,‎و يطعن  
عليه في مذهبه ,‎سألت الأزهري عنه ?‎فقال :‎ليس بشيء "‎. و قال الحافظ في "  
اللسان " : "‎و أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " في فضل علي حديثا بسند ,  
رجاله ثقات إلا الجندي : فقال : هذا موضوع , و لا يتعدى الجندي " <1> . قلت :‎و  
مما يؤيد ضعف هذا الرجل ,‎أنه روى الحديث عن طريق عفان - و هو ابن مسلم - عن  
شعبة , و قد رواه الإمام أحمد عن عفان - و هو شيخه فيه - فلم يذكر شعبة فيه ! و  
كذلك رواه البيهقي من طريق أخرى عن عفان , و كذلك رواه الآخرون عن غير عفان و  
هم جماعة عن حماد وحده , فدل ذلك على أن ذكر شعبة في هذا السند منكر ,‎تفرد به  
ابن الجندي هذا , و لولا ذلك لكانت متابعة قوية من شعبة لحماد , و لصح بذلك  
الحديث , و لكن هيهات هيهات !! و قد ثبت في غير ما حديث صحيح أنه لا يجب على  
المرأة أن تنقض شعرها في غسل الجنابة , فالرجل مثلها إن كان له شعر مضفور كما  
هو معروف من عادة بعض العرب قديما ,‎و اليوم أيضا عند بعض القبائل .‎و أما في  
الحيض فيجب نقضه ,‎هذا هو الأرجح الذي تقتضيه الأحاديث الواردة في هذا الباب  
,‎فانظر "‎سلسلة الأحاديث الصحيحة "‎( رقم 188 ) ,‎و ما يأتي تحت الحديث ( 937  
)‎.‎

-----------------------------------------------------------
[1] " الموضوعات " لابن الجوزي ( 1 / 368 - 379 ) . اهـ .
930	"‎رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي مما يلي باب بني سهم , و الناس يمرون  
بين يديه ,‎ليس بينه و بين الكعبة سترة . (‎و في رواية )‎:‎طاف بالبيت سبعا ,  
ثم صلى ركعتين بحذائه في حاشية المقام , و ليس بينه و بين الطواف أحد " .

قال الألباني في "‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 326 ) : 

$ ضعيف $ . أخرجه أحمد ( 6 / 399 )‎و السياق له و عنه أبو داود ( 1 / 315 )‎و  
الأزرقي في " أخبار مكة " (‎ص 305 )‎و البيهقي في " سننه الكبرى " ( 1 / 273 )  
عن سفيان بن عيينة قال : حدثنا كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة سمع بعض  
أهله يحدث عن جده به . قلت و هذا سند ضعيف لجهالة الواسطة بين كثير و جده . و  
فيه علة أخرى و هي الاختلاف في إسناده , فقد رواه سفيان مرة عن كثير , هكذا , و  
قال مرة أخرى : حدثني كثير بن كثير عمن سمع جده ,‎و قال سفيان : و كان ابن جريج  
أنبأ عنه قال : حدثنا كثير عن أبيه فسألته ? فقال : ليس من أبي سمعته و لكن من  
بعض أهلي عن جدي ! قلت :‎و رواية ابن جريج أخرجها النسائي ( 1 / 123 و 2 / 40  
)‎و ابن ماجه ( 4958 ) و هي الرواية الثانية و هي رواية لأحمد و ابن حبان ( 415  
- موارد )‎و كذا البيهقي و قال : " و قد قيل عن ابن جريج عن كثير عن أبيه قال :  
حدثني أعيان بني المطلب عن المطلب , و رواية ابن عيينة أحفظ "‎.‎قلت : و يحتمل  
عندي أن يكون الاختلاف من نفس كثير بن كثير ,‎بل لعل هذا أولى من نسبة الوهم  
إلى ابن جريج لأن كثيرا ينزل عن ابن جريج في العدالة و الضبط كثيرا ! و مما  
يؤيد الاحتمال المذكور أنه قد تابع ابن جريج زهير بن محمد العنبري عند ابن حبان  
( 414 ) .‎و أي الأمرين كان فالحديث ضعيف لجهالة الواسطة كما سبق .‎ثم رأيت  
الحديث في "‎فوائد محمد بن بشر الزبيري " ( 28 / 1 ) من طريق سالم بن عبد الله  
,‎رجل من أهل البصرة عن كثير بن كثير أن المطلب بن أبي وداعة رأى النبي صلى  
الله عليه وسلم خرج من الكعبة و قام بحيال الركن الأسود فصلى ركعتين , و الناس  
يمرون بين يديه : النساء و الرجال " .‎فهذا اختلاف آخر يؤكد ضعف الحديث .‎و إذا  
عرفت ذلك فقد استدل بعضهم بالحديث على جواز المرور بين يدي المصلي في مسجد مكة  
خاصة , و بعضهم أطلق , و من تراجم النسائي للحديث "‎باب الرخصة في ذلك " يعني  
المرور بين يدي المصلي و سترته , و لا يخفى عليك فساد هذا الاستدلال , و ذلك  
لوجوه :‎الأول :‎ضعف الحديث .‎الثاني : مخالفته لعموم الأحاديث التي توجب على  
المصلي أن يصلي إلى سترة و هي معروفة , و كذا الأحاديث التي تنهى عن المرور  
كقوله صلى الله عليه وسلم :‎"‎لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن  
يقف أربعين خيرا من أن يمر بين يديه "‎.‎رواه البخاري و مسلم و هو مخرج في  
"‎صحيح أبي داود " ( 698 ) .‎الثالث : أن الحديث ليس فيه التصريح بأن الناس  
كانوا يمرون بينه صلى الله عليه وسلم و بين موضع سجوده , فإن هذا هو المقصود من  
المرور المنهي عنه على الراجح من أقوال العلماء .‎و لذلك قال السندي في  
"‎حاشيته على النسائي " :‎"‎ظاهره أنه لا حاجة إلى السترة في مكة . و به قيل ,  
و من لا يقول به , يحمله على أن الطائفين كانوا يمرون وراء موضع السجود , أو  
وراء ما يقع فيه نظر الخاشع " . و لقد لمست أثر هذا الحديث الضعيف في مكة حينما  
حججت لأول مرة سنة ( 1369 )‎, فقد دخلتها ليلا فطفت سبعا , ثم جئت المقام ,  
فافتتحت الصلاة , فما كدت أشرع فيها حتى وجدت نفسي في جهاد مستمر مع المارة  
بيني و بين موضع سجودي , فما أكاد أنتهي من صد أحدهم عملا بأمره صلى الله عليه  
وسلم حتى يأتي آخر "‎فأصده و هكذا !! و لقد اغتاظ أحدهم من صدي هذا فوقف قريبا  
مني حتى انتهيت من الصلاة , ثم أقبل علي منكرا , فلما احتججت عليه بالأحاديث  
الواردة في النهي عن المرور , و الآمرة بدفع المار , أجاب بأن مكة مستثناة من  
ذلك ,‎فرددت عليه , و اشتد النزاع بيني و بينه , فطلبت الرجوع في حله إلى أهل  
العلم , فلما اتصلنا بهم إذا هم مختلفون ! و احتج بعضهم بهذا الحديث , فطلبت  
إثبات صحته فلم يستطيعوا ,‎فكان ذلك من أسباب تخريج هذا الحديث , و بيان علته   
. فتأمل فيما ذكرته يتبين لك خطر الأحاديث الضعيفة و أثرها السيئ في الأمة .‎ثم  
وقفت بعد ذلك على بعض الآثار الصحيحة عن غير واحد تؤيد ما دلت عليه الأحاديث  
الصحيحة , و أنها تشمل المرور في مسجد مكة , فإليك ما تيسر لي الوقوف عليه منها  
: 1 - عن صالح بن كيسان قال : رأيت ابن عمر يصلي في الكعبة و لا يدع أحدا يمر  
بين يديه , رواه أبو زرعة في " تاريخ دمشق " ( 91 / 1 ) و ابن عساكر ( 8 / 106  
/ 2 )‎بسند صحيح . 2 -  عن يحيى بن أبي كثير قال :‎رأيت أنس بن مالك دخل المسجد  
الحرام , فركز شيئا , أو هيأ شيئا يصلي إليه .‎رواه ابن سعد في " الطبقات " ( 7  
/ 18 ) بسند صحيح .‎( تنبيه على وهم نبيه )‎: اعلم أن لفظ رواية ابن ماجه لهذا  
الحديث :‎"‎رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من سبعه جاء حتى يحاذي  
بالركن , فصلى ركعتين ....‎"‎. و قد ذكر العلامة ابن الهمام في " فتح القدير "  
هذه الرواية , لكن تحرف عليه قوله " سبعه "‎إلى " سعيه "‎! فاستدل به على  
استحباب صلاة ركعتين بعد السعي , و هي بدعة محدثة لا أصل لها في السنة كما نبه  
على ذلك غير واحد من الأئمة كأبي شامة و غيره كما ذكرته في ذيل "‎حجة النبي صلى  
الله عليه وسلم "‎الطبعة الثانية , و كذلك في رسالتي الجديدة "‎مناسك الحج و  
العمرة في الكتاب و السنة و آثار السلف "‎فقرة ( 69 )‎.‎
41	" من أصاب مالا من نهاوش أذهبه الله في نهابر " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 115 ) :

$ لا يصح .
رواه القضاعي في " مسند الشهاب " ( ق 37 / 2 ) و الرامهرمزي في " الأمثال "
( ص 160 ) عن عمرو بن الحصين قال : أنبأنا محمد بن عبد الله بن علاثة قال :  
أنبأنا # أبو سلمة الحمصي 