 , و كان حديثه بالشام أنكر من حديثه بالعراق لسوء حفظه , فما حدث من  
كتبه فهو صالح , و ما حدث من حفظه ففيه أغاليط . 
قلت : و من أين لنا أن نعلم إذا كان حدث بهذا الحديث من كتابه , أو من حفظه ? !  
ففي هذه الحالة يتوقف عن قبول حديثه , هذا إن سلم من شيخه المستور , و قد تابعه  
مستور مثله , أخرجه ابن منده كما في ابن كثير من طريق سعيد بن سلمة حدثنا موسى  
ابن سرجس عن نافع به بطوله . 
سكت عن علته ابن كثير و لكنه قال : غريب , أي ضعيف , و في " التقريب " موسى بن  
سرجس مستور . 
قلت : و لا يبعد أن يكون هو الأول , اختلف الرواة في اسم أبيه , فسماه بعضهم  
جبيرا , و بعضهم سرجسا , و كلاهما حجازي , والله أعلم .
ثم قال الحافظ ابن كثير : و أقرب ما يكون في هذا أنه من رواية عبد الله بن عمر  
عن كعب الأحبار , لا عن النبي صلى الله عليه وسلم , كما قال عبد الرزاق في 
" تفسيره " : عن الثوري عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر عن كعب الأحبار 
قال : ذكرت الملائكة أعمال بني آدم و ما يأتون من الذنوب فقيل لهم : اختاروا  
منكم اثنين , فاختاروا هاروت و ماروت ... إلخ , رواه ابن جرير من طريقين عن 
عبد الرزاق به , و رواه ابن أبي حاتم عن أحمد بن عصام عن مؤمل عن سفيان الثوري  
به , و رواه ابن جرير أيضا حدثني المثنى أخبرنا المعلى و هو ابن أسد أخبرنا 
عبد العزيز بن المختار عن موسى بن عقبة حدثني سالم أنه سمع عبد الله يحدث عن  
كعب الأحبار فذكره , فهذا أصح و أثبت إلى عبد الله بن عمر من الإسنادين  
المتقدمين , و سالم أثبت في أبيه من مولاه نافع , فدار الحديث و رجع إلى نقل  
كعب الأحبار عن كتب بني إسرائيل , و علق عليه الشيخ رشيد رضا رحمه الله بقوله :  
من المحقق أن هذه القصة لم تذكر في كتبهم المقدسة , فإن لم تكن وضعت في زمن  
روايتها فهي في كتبهم الخرافية , و رحم الله ابن كثير الذي بين لنا أن الحكاية  
خرافة إسرائيلية و أن الحديث المرفوع لا يثبت . 
قلت : و قد استنكره جماعة من الأئمة المتقدمين , فقد روى حنبل الحديث من طريق  
أحمد ثم قال : قال أبو عبد الله ( يعني الإمام أحمد ) : هذا منكر , و إنما يروى  
عن كعب , ذكره في " منتخب ابن قدامة " ( 11 / 213 ) , و قال ابن أبي حاتم في 
" العلل " ( 2 / 69 ـ 70 ) : سألت أبي عن هذا الحديث ? فقال : هذا حديث منكر . 
قلت : و مما يؤيد بطلان رفع الحديث من طريق ابن عمر أن سعيد بن جبير و مجاهدا  
روياه عن ابن عمر موقوفا عليه كما في " الدر المنثور " للسيوطي ( 1 / 97 ـ 98 )  
و قال ابن كثير في طريق مجاهد : و هذا إسناد جيد إلى عبد الله بن عمر , ثم هو -  
والله أعلم - من رواية ابن عمر عن كعب كما تقدم بيانه من رواية سالم عن أبيه ,  
و من ذلك أن فيه وصف الملكين بأنهما عصيا الله تبارك و تعالى بأنواع من المعاصي  
على خلاف وصف الله تعالى لعموم ملائكته في قوله عز وجل : *( لا يعصون الله ما  
أمرهم و يفعلون ما يؤمرون )* . 
و قد رويت فتنة الملكين في أحاديث أخرى ثلاثة , سيأتي الكلام عليها في المجلد  
الثاني رقم ( 910 و 912 و 913 ) إن شاء الله تعالى .
2061	" من وجد عين ماله عند رجل ; فهو أحق به , و يتبع البيع من باعه " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 5/82 ) :

$ منكر بهذا اللفظ $
رواه أبو داود ( 2/108 ) , و النسائي ( 2/233 ) , و الدارقطني ( 301 ) , 
و الطبراني في " الكبير " ( 6/207/6860 ) عن موسى بن السائب عن قتادة عن الحسن  
عن # سمرة بن جندب # مرفوعا .
قلت : و هذا سند ضعيف , رجاله ثقات , و لكنه معنعن , قتادة و الحسن مدلسان ,  
على أن الحسن - و هو البصري - في سماعه من سمرة خلاف مشهور , فقول الحافظ في "  
الفتح " ( 5/49 ) :
" أخرجه أحمد و أبو داود , و إسناده حسن " غير حسن لوجهين :
الأول : ما عرفته من التدليس , و لهذا لما نقل صديق خان في " الروضة " ( 2/239  
) تحسين الحافظ هذا تعقبه بقوله :
" و لكن سماع الحسن عن سمرة فيه مقال معروف " .
الثاني : أن الحديث عند أحمد ( 5/10 ) دون قوله : " و يتبع البيع من باعه " , 
و قال : " مفلس " بدل : " رجل " .
رواه من طريق عمر بن إبراهيم : حدثنا قتادة به .
و عمر هذا هو العبدي , و هو صدوق , في حديثه عن قتادة ضعف ; كما قال الحافظ في  
" التقريب " , فأنى لإسناده الحسن ? !
نعم ; الحديث صحيح بلفظ أحمد لأن له شاهدا من حديث أبي هريرة مرفوعا في "  
الصحيحين " و غيرهما , و قد تقدم في لفظ : " من أفلس ... " , و أما الحديث مع  
الزيادة التي في آخره , فهو منكر .
و قد روي الحديث من طريق آخر عن سمرة بلفظ :
" إذا ضاع للرجل متاع ... " . و قد مضى برقم ( 1627 ) .
و الحديث قال الخطابي في " المعالم " ( 5/184 ) :
" هذا في الغصوب و نحوها إذا وجد ماله المغصوب و المسروق عند رجل , كان له أن  
يخاصمه فيه , و يأخذ عين ماله منه , و يرجع المأخوذ منه على من باعه إياه " .
2062	" من زوج كريمته من فاسق ; فقد قطع رحمها " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 5/83 ) :

$ موضوع $
رواه ابن عدي ( 89/2 ) , و ابن حبان في " المجروحين " ( 1/238 ) عن الحسن بن  
محمد البلخي : حدثنا حميد الطويل عن # أنس بن مالك # مرفوعا . و قال ابن عدي :
" هذا الحديث منكر مسندا , و إنما يروى عن الشعبي قوله , و الحسن بن محمد ليس  
بمعروف , منكر الحديث عن الثقات " .
و قال ابن حبان :
" يروي الموضوعات , لا يجوز الرواية عنه " .
ثم غفل فأورده في " الثقات " ( 8/168 ) !
و قال أبو سعيد النقاش :
" حدث عن حميد عن أنس أحاديث موضوعة " .
و الحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " ( 2/260 ) , و أقره السيوطي في "  
اللآلي المصنوعة " ( 2/90 - طبع الأدبية ) من رواية ابن حبان ( يعني في "  
الضعفاء " ) , و قال :
" قال ابن حبان : الحسن يروي الموضوعات , و إنما هذا من كلام الشعبي , و رفعه  
باطل . قلت : و كذا قال الذهبي " .
قلت : و تبعهما ابن عراق , فأورده في " الفصل الأول " من " تنزيه الشريعة  
المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة " ( 2/200 ) .
و من الغرائب قول صاحب " مختصر المشكاة " ( 1098 ) :
" رواه ابن حبان بإسناد صحيح " !
و لا أدري من الذي سبقه إلى هذا الخطأ الفاحش , ثم قلده !
2063	" إني لأبغض المرأة تخرج من بيتها تجر ذيلها تشكو زوجها " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 5/84 ) :

$ ضعيف جدا $ 
رواه ابن صاعد في " الأمالي " ( ق 84/1 ) , و الطبراني في " الأوسط " ( 1/170/2  
و 7/6/6004 - ط ) عن يحيى بن يعلى الأسلمي عن سعد الإسكاف عن عبد الله بن أبي  
سليمان عن سلمة بن كهيل عن أبي عبد الله الجدلي عن # أم سلمة # مرفوعا , و قال  
الطبراني :
" لا يروى عن أم سلمة إلا بهذا الإسناد , تفرد به يحيى " .
قلت : و هو ضعيف , كما في " التقريب " . لكن شيخه سعد الإسكاف شر منه , و اسم  
أبيه طريف , قال الحافظ :
" متروك , و رماه ابن حبان بالوضع " .
2064	" إن الإسلام بدأ جذعا , ثم ثنيا , ثم رباعيا , ثد سديسا , ثم بازلا " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 5/85 ) :

$ ضعيف $
أخرجه أحمد ( 3/463 و 5/52 ) , و أبو يعلى ( 1/192 ) , و ابن نصر في " الصلاة "  
( 361 ) عن عوف عن علقمة بن عبد الله المزني قال : حدثني فلان أنه شهد عمر بن  
الخطاب يقول لرجل من جلسائه : يا فلان , كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم  
ينعت الإسلام ? فقال : سمعته يقول : فذكره .
قلت : و هذا إسناد ضعيف , رجاله ثقات ; غير " فلان " شيخ المزني , ف