يد في غزوة تبوك مقبلا غير مدبر ,  
رحم الله زيدا .
قلت : و أخرجه أبو الشيخ في " أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم " ( 81 - 83 )  
بتمامه : أخبرنا ابن أبي عاصم النبيل : نا الحوطي : نا الوليد بن مسلم .. 
و حدثنا الحسن بن محمد : نا أبو زرعة : نا محمد بن المتوكل : نا الوليد بن مسلم  
به .
و أخرجه ابن حبان ( 2105 - موارد ) و أبو نعيم في " دلائل النبوة " ( 1/52 ) 
و الحاكم ( 3/604 - 605 ) و البيهقي ( 6/52 ) و في " دلائل النبوة " ( 6/278 )  
من طريق محمد بن أبي السري العسقلاني به و قال الحاكم :
" صحيح الإسناد " ! 
و رده الذهبي بقوله :
" قلت : ما أنكره و أركه ! لا سيما قوله : " مقبلا غير مدبر " , فإنه لم يكن في  
غزوة تبوك قتال " .
قلت : و علته حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام , فإنه ليس بالمعروف و لذلك بيض  
له الذهبي في " الكاشف " , و قال الحافظ :
" مقبول " .
يعني عند المتابعة , و إلا فلين الحديث كما نص عليه في مقدمة " التقريب " , 
و كأنه لجهالته لم يورده البخاري في " التاريخ " و لا ابن أبي حاتم في " الجرح  
و التعديل " . و أما ابن حبان فذكره في " الثقات " ( 4/170 ) على قاعدته في  
توثيق المجهولين التي نبهنا عليها مرارا في هذا الكتاب و غيره , حتى صار ذلك  
معلوما عند عامة طلاب هذا العلم الشريف , و كان ذلك من قبل نسيا منسيا . 
و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
و قد ذهل الحافظ عن علة الحديث هذه , و عن النكارة التي أشار إليها الذهبي في  
آخره , فقال في ترجمة زيد بن سعنة من " الإصابة " :
" رجال إسناده موثقون , و قد صرح الوليد فيه بالتحديث , و مداره على محمد بن  
أبي السري , وثقه ابن معين , و لينه أبو حاتم , و قال ابن عدي : محمد كثير  
الغلط " .
قلت : و فات الحافظ أنه لم يتفرد به محمد هذا , بل تابعه عبد الوهاب بن نجدة  
الحوطي عند أبي الشيخ و الطبراني , و هو ثقة , فالعلة ممن فوقهما , و قد عرفتها  
, والله تعالى هو الموفق .
( تنبيه ) : قد أخرج الحاكم طرفا من الحديث , و هو المتعلق بالتقاضي في مكان  
آخر من " المستدرك " , لكن سقط منه محمد بن حمزة , فظهر إسناده إسناد آخر , كما  
حققته في " أحاديث البيوع " و بالله التوفيق .
( تنبيه ) : لقد علمت مما تقدم أن الذهبي رد على الحاكم في تصحيحه للحديث , 
و لقد دهشت حقا حين وقع بصري على قول الدكتور قلعجي المعلق على " الدلائل " (  
6/280 ) :
" و قال الذهبي : صحيح " .
و هذا كذب على الذهبي , و لا أقول إنه عن عمد , فقد يكون عن جهل و سوء فهم أو  
غفلة , فإن الذهبي قال ما نصه بالحرف :
" صحيح . قلت : ما أنكره و أركه .. " إلخ .
فقوله : " صحيح " هو حكاية من الذهبي لتصحيح الحاكم , و ليس تصحيحا من الذهبي  
كما زعم الدكتور , بدليل رده عليه بقوله :
" قلت : ما أنكره .. " إلخ .
و هذا واضح جدا عند كل من له معرفة باللغة العربية , و معرفة ما بإسلوب الذهبي  
في تعقبه على الحاكم , فإنه يحكي قوله أولا , ثم يعقب عليه بما عنده من نقد إن  
كان عنده , فلا أدري - والله - تعليلا لهذه الكذبة , و أي شيء خطر في البال  
فأحلاه مر !
و سيأتي أمثلة أخرى تدل على مبلغ علم هذا الدكتور , فانظر مثلا الحديث ( 2208 )  
.
1342	" *( إذا زلزلت )* تعدل نصف القرآن , و *( قل يا أيها الكافرون )* تعدل ربع  
القرآن , و *( قل هو الله أحد )* تعدل ثلث القرآن " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/518 ) :

$ منكر $
أخرجه الترمذي ( 2/147 ) و الحاكم ( 1/566 ) من طريق يمان بن المغيرة العنزي :  
حدثنا عطاء بن أبي رباح عن # ابن عباس # قال : قال رسول الله صلى الله عليه  
وسلم : فذكره . و ضعفه الترمذي بقوله :
" حديث غريب , لا نعرفه إلا من حديث يمان بن المغيرة " .
قلت : و هو ضعيف كما قال الحافظ في " التقريب " . بل قال فيه البخاري :
" منكر الحديث " .
و هذا منه في منتهى التضعيف له . و قال النسائي :
" ليس بثقة " .
و أما الحاكم فقال :
" صحيح الإسناد " ! فتعقبه الذهبي بقوله :
" قلت : بل يمان ضعفوه " .
قلت : و قد روي الحديث عن أنس بن مالك مرفوعا نحوه .
أخرجه الترمذي ( 2/146 ) و العقيلي في " الضعفاء " ( ص 89 ) عن الحسن بن سلم بن  
صالح العجلي : حدثنا ثابت البناني عنه . و قال الترمذي :
" حديث غريب , لا نعرفه إلا من حديث هذا الشيخ الحسن بن سلم " .
قلت : و قال العقيلي :
" الحسن هذا مجهول , و حديثه غير محفوظ . و قد روي في *( قل هو الله أحد )*  
أحاديث صالحة الأسانيد من حديث ثابت , و أما في *( إذا زلزلت )* و *( قل يا  
أيها الكافرون )* أسانيدها تقارب هذا الإسناد " .
و قال الذهبي في الحسن هذا :
" لا يكاد يعرف , و خبره منكر . و قال ابن حبان : ينفرد عن الثقات بما لا يشبه  
حديث الأثبات " .
قلت : و الفقرة الأولى من الحديث قد رويت من طريق أخرى عن أنس بلفظ : " ربع  
القرآن " و سنده ضعيف , و قد أوردته شاهدا في السلسلة الصحيحة الأخرى ( 588 ) 
و قد قواه بعضهم أعني اللفظ المذكور , فقد ذكر الشيخ زكريا الأنصاري في " الفتح  
الجليل " ( ق 248/1 ) الحديث بلفظ :
" من قرأ سورة *( إذا زلزلت الأرض )* أربع مرات كان كمن قرأ القرآن كله " .
و قال :
" رواه الثعلبي بسند ضعيف , لكن يشهد له ما رواه ابن أبي شيبة مرفوعا : *( إذا  
زلزلت )* تعدل ربع القرآن " .
و ذكر نحوه الخفاجي في حاشيته ( 8/390 ) و زاد :
" فظهر أنه حديث صحيح , ليس كغيره من أحاديث الفضائل " .
قلت : و لم يظهر لي ذلك لأن الشاهد الذي عزاه لابن أبي شيبة ما أظنه إلا من  
طريق سلمة بن وردان عن أنس مرفوعا و سلمة ضعيف , و قد خرجته في " السلسلة  
الأخرى " ( 588 ) شاهدا كما سبقت الإشارة إليه , و لأن سند الثعلبي لم أقف عليه  
. فالله أعلم .
ثم وجدت للحديث شاهدا من حديث أبي هريرة مرفوعا به .
أخرجه أبو أمية الطرسوسي في " مسند أبي هريرة " ( 195/2 ) عن عيسى بن ميمون :  
حدثنا يحيى عن أبي سلمة عنه .
قلت : لكنه إسناد ضعيف جدا ; عيسى بن ميمون الظاهر أنه المدني المعروف بالواسطي  
, ضعفه جماعة , و قال أبو حاتم و غيره :
" متروك الحديث " .
و أبو أمية نفسه صدوق , كما قال الحافظ , فلا يصلح شاهدا .
و أما الفقرة الثانية فلها شواهد عدة , و لذلك خرجتها في " الصحيحة " ( 586 ) .
و أما الفقرة الثالثة : " قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن " .
فهو حديث صحيح مشهور من رواية جمع من الصحابة , في " الصحيحين " و غيرهما , 
و هو مخرج في " صحيح أبي داود " ( 1314 ) و " الروض 1024 " , " التعليق الرغيب  
" ( 2/225 ) .
1343	" أنزل القرآن بالتفخيم كهيئة الطير : *( عذرا أو نذرا )* , و *( الصدفين )* 
و *( ألا له الخلق و الأمر )* و أشباه هذا في القرآن " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/520 ) :

$ منكر $
أخرجه الحاكم ( 2/231 و 2/242 ) من طريق بكار بن عبد الله : حدثنا محمد بن 
عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف : حدثني أبو الزناد عن خارجة بن زيد عن  
# زيد بن ثابت # عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره و قال :
" صحيح الإسناد " !
و رده الذهبي بقوله :
" قلت : لا والله , العوفي مجمع على ضعفه , و بكار ليس بعمدة , و الحديث واه  
منكر " .
قلت : و أخرجه ابن الأنباري في " الإيضاح " ( ق 3/1 ) من طريق عمار بن 
عبد الملك قال : حدثنا محمد بن عبد العزيز القرشي قاضي المدينة قال : حدثنا أبو  
الزناد دون قوله : " كهيئة .. " .
و هذا القاضي العوفي ضعيف جدا . قال البخاري :
" منكر الحديث " .
و قال النسا