رواة عن يحيى فلم يذكر في إسناده عثمان  
أبا اليقظان " .
قلت : و في قول البيهقي هذا فائدتان هامتان :
الأولى : أن قول الحاكم في هذا الإسناد المتقدم : " عثمان بن القطان الخزاعي "  
هو من أخطائه الكثيرة التي وقعت في " مستدركه " , فحق للذهبي و غيره أن لا  
يعرفه , لأنه وهم لا حقيقة له .
و الأخرى : خطأ روايته الأولى التي ليس فيها ذكر لعثمان هذا , و أنه سقط من بعض  
الرواة , و عليه فتصحيح من صححه خطأ أيضا , كما هو ظاهر , فالحمد لله الذي وافق  
حكمي حكم الإمام البيهقي من حيث السقط , و أيد بكلامه الصريح الاحتمال المتقدم  
مني أن هذا الساقط هو عثمان بن عمير أبو اليقظان .
و يؤيده قول الضياء عقب الحديث :
" رواه أحمد بن إبراهيم الدورقي و سليمان بن الشاذكوني عن يحيى بن يعلى بن  
الحارث عن أبيه عن غيلان بن جامع عن عثمان بن عمير أبي اليقظان عن جعفر بن إياس  
" .
قلت : فزاد في الإسناد ( ابن عمير أبي اليقظان ) , فهذا يحملنا على الجزم بأن  
من قال فيه " عثمان بن القطان " , أو عثمان بن أبي اليقظان " فقد أخطأ .
و الخلاصة : أن علة الحديث عثمان بن عمير أبو اليقظان , و هو متفق على تضعيفه  
كما يشعر بذلك قول الذهبي المتقدم في " المهذب " :
" ضعفوه " .
و كذلك قال في " الكاشف " و " الميزان " و " الضعفاء " , و قال الحافظ في "  
التقريب " :
" ضعيف , و اختلط , و كان يدلس , و يغلو في التشيع " .
قلت : هذا الحديث جاء في بعض نسخ " الجامع الصغير " مرموزا له بالصحة , و اغتر  
بذلك اللجنة القائمة على تحقيق " الجامع الكبير " فقالوا ( 2/1600 ) :
الحديث في الصغير برقم 1774 و رمز لصحته " !
و قد أنبأناك مرارا أن رموز " الجامع " لا يعتد بها , و هذا من الأمثلة العديدة  
على ذلك . و من عجيب أمر هذه اللجنة أنها تركن إلى الرمز , و لا تعتمد على  
تضعيف الحافظ الذهبي الذي نقله المناوي في شرحه و هو من مراجعهم , و الرقم الذي  
ذكروه هو رقم الحديث في شرحه . فهل يعني إعراضهم عن تضعيف المناوي له تبعا  
للذهبي أن تصحيحهم للأحاديث ذوقي , و ليس على المنهج العلمي الحديثي ? !
ثم إنه قد وقع عندهم مرموزا للحديث بـ ( ش د ع ك ن ) , و ( ن ) في اصطلاح  
السيوطي إنما يعني النسائي , و ليس عنده مطلقا , و إنما هو محرف من ( ق ) أي  
البيهقي , و لو كان عند النسائي لقدم في الذكر على ( ع ك ) كما هي عادته تبعا  
لعرف المحدثين لتقدمه عليهما طبقة و علما .
( تنبيه ) : هذا الحديث مما صححه الشيخ نسيب الرفاعي و الشيخ الصابوني في "  
مختصر تفسير ابن كثير " بإيرادهما إياه فيه , و زاد الأول على الآخر بأنه صرح  
بصحته في فهرسه الذي وضعه في آخر المجلد الثاني ( ص 227 ) و لئن كان من الممكن  
الاعتذار عنهما بأنهما اغترا بسكوت ابن كثير على تصحيح الحاكم المتقدم , فما  
عذرهما في غيره من الأحاديث التي صححاها دون الناس جميعا أو على الأقل دون ابن  
كثير و أسانيدها بينة الضعف ? ! و قد تقدم بعضها , و الحديث التالي مثال آخر  
بالنسبة للرفاعي , ثم رأيت الغماري قد سلك سبيل هؤلاء فأورده في " كنزه " ,  
والله المستعان .
1320	" إن الله لم يرض بحكم نبي و لا غيره في الصدقات حتى حكم هو فيها من السماء ,  
فجزأها ثمانية أجزاء , فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك منها " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/488 ) :

$ ضعيف $
أخرجه أبو داود ( 1/258 - 259 ) و الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ( 1/304 -  
305 ) و البيهقي ( 4/174 ) و الحارث بن أبي أسامة في " مسنده " ( ق 69/1 - 2  
زوائده ) كلهم من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم أنه سمع زياد بن نعيم  
الحضرمي أنه سمع # زياد بن الحارث الصدائي # يقول :
أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومي , فقلت : يا رسول الله ! أعطني من  
صدقاتهم , ففعل , و كتب لي بذلك كتابا , فأتاه رجل فقال : يا رسول الله ! أعطني  
من الصدقات , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .
و من هذا الوجه أخرجه يعقوب الفسوي في " التاريخ " ( 2/495 ) و الطبراني في "  
المعجم الكبير " ( 5/302/5285 ) مطولا و فيه عندهما قصة .
قلت : و هذا إسناد ضعيف من أجل عبد الرحمن هذا , فقد ضعفوه كما قال الذهبي في "  
الضعفاء " :
" مشهور جليل , ضعفه ابن معين و النسائي , و قال الدارقطني : " ليس بالقوي " ,  
و وهاه أحمد " .
و قال الحافظ في " التقريب " :
" كان ضعيفا في حفظه , و كان رجلا صالحا " .
و به أعله المناوي في " شرحيه " . و أشار البغوي في " شرح السنة " ( 6/90 ) إلى  
تضعيفه , و ذكر السيوطي في " الجامع الكبير " ( 4975 ) أنه رواه الدارقطني 
و ضعفه .
إذا عرفت هذا يتبين لك تهور الشيخ نسيب الرفاعي بإقدامه على تصحيح هذا الحديث  
بإيراده إياه في " مختصر تفسير ابن كثير " و قد التزم في مقدمته أن لا يورد فيه  
إلا الصحيح أو الحسن أحيانا ! بل أقول : حتى و لو لم يلتزم ذلك لم يجز له أن  
يورده إلا ببيان ضعفه الذي ذكره ابن كثير نفسه بقوله ( 2/364 ) :
" رواه أبو داود من حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم , و فيه ضعف " .
و الحق - و الحق أقول - لقد كان موقف ابن بلده الصابوني تجاه هذا الحديث خيرا  
من الرفاعي , فإنه لم يورده في " مختصره " و إن كنت لا أدري إذا كان ذلك منه  
وقوفا مع تضعيف ابن كثير و وفاءا بشرطه , أم بدافع الاختصار فقط ?
و قد مضى حديث آخر لعبد الرحمن هذا برقم ( 35 ) هو جزء من القصة المشار إليها  
آنفا .
1321	" لأن يتصدق الرجل في حياته بدرهم خير له من أن يتصدق بمائة عند موته " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/489 ) :

$ ضعيف $
رواه أبو داود ( 2866 ) و ابن حبان ( 821 ) و المخلص في " الفوائد المنتقاة " (  
198/1 - 2 ) و الضياء في " المختارة " ( 10/98/2 ) عن ابن أبي فديك : أنبأ ابن  
أبي ذئب عن شرحبيل عن # أبي سعيد الخدري # مرفوعا به .
قلت : و هذا إسناد ضعيف رجاله كلهم ثقات غير شرحبيل و هو ابن سعد أبو سعد  
المدني , و هو ضعيف , يكاد يكون من المجمع على ضعفه , و قد اتهمه بعضهم , و قال  
الحافظ في " التقريب " :
" صدوق اختلط بآخره " . و منه تعلم أن قول المناوي :
" ثم قال : أعني ابن حبان : حديث صحيح , و أقره ابن حجر " .
فإنما صدر عن غير تحقيق , فإن ابن حبان ليس من عادته أن يعقب على الأحاديث  
بقوله : " حديث صحيح " , و لا نقله الهيثمي في " موارد الظمآن " عقب هذا الحديث  
, و إنما أوقعه في هذا الخطأ قول الحافظ في " الفتح " ( 5/374 ) في هذا الحديث  
:
" رواه أبو داود , و صححه ابن حبان " .
و هذا لا يعني أنه قال : " حديث صحيح " لما ذكرنا , و غنما يعني : رواه ابن  
حبان . في " صحيحه " و هذا شيء معروف عند أهل العلم , و جره هذا الخطأ إلى  
التصريح بصحة سنده في " التيسير " . و تقدم غيره .
نقول هذا بيانا للواقع , و إلا فلا فرق عند الباحثين و العارفين بتساهل ابن  
حبان بين إخراجه للحديث في " صحيحه " و سكوته عنه , و بين ما لو قال فيه : "  
حديث صحيح " فإنه لابد في الحالتين من التأكد من صحة حكمه بالصحة , و قد فعلنا  
, فنقلنا قول الحافظ فيه الدال على ضعفه , و أن إقراره لتصحيح ابن حبان لحديثه  
لا حجة فيه بعد معرفة ضعف راويه , و قد أورده الذهبي في " الضعفاء " و قال :
" اتهمه ابن أبي ذئب , و ضعفه الدارقطني و غيره " .
ثم رأيت الغماري قلد المناوي - كعادته - فأورد الحديث في " كنزه " .
1322	" مثل ال