 تقبل الله صلاتهما  
و جعلها كفارة لما فاتهما , و إن تعمدا الترك لأدائها حين الاستيقاظ و التذكر  
كانا آثمين كالمتعمد الذي سبق الكلام عليه , لقوله صلى الله عليه وسلم : " من  
نسي صلاة أو نام عنها فليصلها حين يذكرها , لا كفارة لها إلا ذلك " . أخرجه  
الشيخان من حديث أنس رضي الله عنه . فقوله : " لا كفارة لها إلا ذلك " أي إلا  
صلاتها حين التذكر . فهو نص على أنه إذا لم يصلها حينذاك فلا كفارة لها , فكيف  
يكون لمن تعمد إخراجها عن وقتها المعتاد الذي يمتد أكثر من ساعة في أضيق  
الصلوات وقتا , و هي صلاة المغرب , كيف يكون لهذا كفارة أن يصليها متى شاء و هو  
آثم مجرم , و لا يكون ذلك للناسي و النائم و كلاهما غير آثم ? !
فإن قال قائل : لا نقول إن صلاته إياها قضاء هي كفارة له , قلنا : فلماذا إذا  
تأمرونه بالصلاة إن لم تكن كفارة له , و من أين لكم هذا الأمر ? فإن كان من  
الله و رسوله فهاتوا برهانكم إن كنتم صادقين , و إن قلتم : قياسا على النائم 
و الناسي . قلنا : هذا قياس باطل لأنه من باب قياس النقيض على نقيضه و هو من  
أفسد قياس على وجه الأرض . و حديث أنس أوضح دليل على بطلانه إذ قد شرحنا آنفا  
أنه دليل على أن الكفارة إنما هي صلاتها عند التذكر و أنه إذا لم يصلها حينئذ  
فليست كفارة , فمن باب أولى ذاك المتعمد الذي لم يصلها في وقتها المعتاد و هو  
ذاكر .
فتأمل هذا التحقيق فعسى أن لا تجده في غير هذا المكان على اختصاره , والله  
المستعان و هو ولي التوفيق .
و الذي ننصح به من كان قد ابتلى بالتهاون بالصلاة و إخراجها عن وقتها عامدا  
متعمدا , إنما هو التوبة من ذلك إلى الله تعالى توبة نصوحا , و أن يلتزم  
المحافظة على أداء الصلوات في أوقاتها و مع الجماعة في المسجد , فإنها من  
الواجب , و يكثر مع ذلك من النوافل و لا سيما الرواتب لجبر النقص الذي يصيب  
صلاة المرء كما و كيفا لقوله صلى الله عليه وسلم :
" أول ما يحاسب به العبد صلاته , فإن كان أكملها , و إلا قال الله عز وجل :  
انظروا هل لعبدي من تطوع ? فإن وجد له تطوع , قال : أكملوا به الفريضة " .
أخرجه أبو داود و النسائي و الحاكم و صححه , و وافقه الذهبي , و هو مخرج في "  
صحيح أبي داود " رقم ( 810 - 812 ) .
1258	" بارك في عسل " بنها " " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/415 ) :

$ منكر $ 
أخرجه الدوري في " التاريخ و العلل " ( رقم - 5273 - تحقيق الدكتور نور سيف )  
قال : سمعت يحيى ( ابن معين ) يقول : يروي ليث عن ابن شهاب قال : فذكره مرفوعا  
.
قلت ليحيى : حدثك به عبد الله بن صالح ? قال : نعم . قال يحيى : بنها : قرية من  
قرى مصر .
قلت : و هذا مع كونه مرسلا أو معضلا , فإن عبد الله بن صالح و هو كاتب الليث  
فيه كلام معروف .
1259	" لن تزول قدما شاهد الزور حتى يوجب الله له النار " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/416 ) :

$ موضوع $
أخرجه ابن ماجه ( 2373 ) و الحاكم ( 4/98 ) و العقيلي في " الضعفاء " ( ص 354 )  
من طريق محمد بن الفرات عن محارب بن دثار عن # ابن عمر # مرفوعا . و قال الحاكم  
:
" صحيح الإسناد " ! و وافقه الذهبي ! و أقره المنذري في " الترغيب " ( 3/166 )  
! و كل ذلك من إهمال التحقيق , و الاستسلام للتقليد , و إلا فكيف يمكن للمحقق  
أن يصحح مثل هذا الإسناد , و محمد بن الفرات ضعيف بالاتفاق , بل هو واه جدا .  
قال أبو بكر بن أبي شيبة و محمد بن عبد الله بن عمار : 
" كذاب " .
و قال البخاري :
" منكر الحديث , رماه أحمد بالكذب " .
و قال أبو داود :
" روى عن محارب أحاديث موضوعة منها عن ابن عمر في شاهد الزور " . كما في "  
التهذيب " .
و الذهبي نفسه أورده في " الميزان " من أجل هذه النصوص و ساق له هذا الحديث .
و قال البوصيري في " الزوائد " ( ق 146/2 ) :
" هذا إسناد ضعيف , محمد بن الفرات أبو علي الكوفي متفق على ضعفه , و كذبه  
الإمام أحمد . و رواه الحاكم و قال : " صحيح الإسناد " و الطبراني في " الأوسط  
" و ابن عدي في " الكامل " و عنه البيهقي في " السنن الكبرى " و أبو يعلى  
الموصلي من طريق محمد بن الفرات " .
و الحديث أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية ابن ماجه وحده , و رمز  
له بالصحة , و اغتر به مؤلف " التاج الجامع للأصول الخمسة " الشيخ منصور علي  
ناصف فقال ( 4/67 ) :
" رواه ابن ماجه بسند صحيح " !
و أما المناوي فبيض له في " شرحيه " , و لم يتكلم عليه بشيء خلافا لعادته !  
فاقتضى ذلك كله هذا البحث و التحقيق .
ثم إن الحديث ليس عند الطبراني في " الأوسط " من هذه الطريق كما يوهمه كلام  
البوصيري , و لا بهذا اللفظ , بل هو عنده من طريق أخرى و بلفظ آخر و هو :
" إن الطير لتضرب بمناقيرها على الأرض , و تحرك أذنابها من هول يوم القيامة , 
و ما يتكلم شاهد الزور , و لا تفارق قدماه على الأرض حتى يقذف به إلى النار " .
1260	" إن الطير لتضرب بمناقيرها على الأرض , و تحرك أذنابها من هول يوم القيامة , 
و ما يتكلم شاهد الزور , و لا تفارق قدماه على الأرض حتى يقذف به إلى النار " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/417 ) :

$ منكر $
رواه الطبراني في " الأوسط " ( 7766 ) : حدثنا محمد بن إسحاق : حدثنا أبي :  
حدثنا سعيد بن الصلت : حدثنا أبو الجهم القرشي : حدثنا عبد الملك بن عمير عن  
محارب بن دثار : سمعت # ابن عمر # يقول : فذكره مرفوعا و قال :
" لم يروه عن عبد الملك إلا أبو الجهم , و لا عنه إلا سعيد " .
قلت : و لم أجد له ترجمة و كذا شيخه أبو الجهم القرشي و قد أشار لهذا الهيثمي  
بقوله ( 4/200 ) :
" رواه الطبراني في " الأوسط " و فيه من لم أعرفه " .
ثم رأيت العقيلي رواه في " الضعفاء " ( 453 ) و ابن عساكر ( 16/135/2 ) من طريق  
إسحاق بن إبراهيم , عن شاذان قال : حدثنا سعد بن الصلت قال : حدثنا هارون بن  
الجهم أبو الجهم القرشي به , و قال العقيلي :
" هارون بن الجهم بن ثوير بن أبي فاختة يخالف في حديثه و ليس بمشهور بالنقل "  
قال : " و ليس له من حديث عبد الملك بن عمير أصل , و إنما هذا حديث محمد بن  
الفرات الكوفي عن محارب بن دثار عن ابن عمر , حدثناه الصائغ عن شبابة عن محمد  
ابن الفرات " .
و لذا قال الذهبي في هذا الحديث :
" إنه منكر " . و أقره الحافظ .
1261	" كان رجل في بني إسرائيل تاجرا , و كان ينقص مرة , و يزيد أخرى , قال : ما في  
هذه التجارة خير , ألتمس تجارة هي خير من هذه , فبنى صومعة و ترهب فيها , و كان  
يقال له : جريج , فذكر نحوه " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/418 ) :

$ ضعيف $
أخرجه أحمد ( 2/434 ) من طريق عمر <1> بن أبي سلمة عن أبيه عن # أبي هريرة # أن  
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره .
قلت : و هذا إسناد ضعيف , علته عمر هذا , أورده الذهبي في " الضعفاء " و قال :
" ضعفه ابن معين . و قال النسائي : ليس بالقوي " .
و قال الحافظ في " التقريب " :
" صدوق يخطىء " .
قلت : فقول الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 10/286 ) :
" رواه أحمد و إسناده جيد " ; غير جيد , و لا سيما أن قصة جريج في " الصحيحين "  
و غيرهما من طرق أخرى عن أبي هريرة مرفوعا , و ليس فيها هذا الذي رواه عمر هذا  
, فقد تفرد هو به , فيكون منكرا من منكراته عن أبيه , فقد قال الذهبي في ترجمته  
:
" و لعمر عن أبي مناكير , و قد علق له البخاري قصة جريج و الراعي فقال : 